المقريزي

319

إمتاع الأسماع

السنة التي نقلها بطريق الآحاد ، لكنه لا يقدم أحد على القطع في رده ، وأن ابن القثم قال في مصحف ابن مسعود : أرى أن الإمام يمنع من تبعه ، ويصرف من قرأ به ، ويمنع من ذلك . وقد قال مالك : إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة ممن خالف المصحف ( 1 ) لم يصل وراءه . قال ابن عبد البر : وعلماء [ المسلمين ] ( 2 ) مجمعون على ذلك ، إلا قوما شذوا ، لا [ يعول ] ( 2 ) عليهم ، منهم الأعمش سليمان بن مهران ، وأما من منع أن يكون الشواذ قرآنا فإنهم قالوا : لا ينطلق اسم القرآن إلا على ما بين دافتي مصحف عثمان رضي الله عنه . وأما آحاد القراءات فإنها غير متواترة ، ولهذا قيل لها شاذة لخروجها عما عليه الجمهور . وقال ابن مهدي : لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم ، وقال خلاد بن يزيد الباهلي : قلت ليحيى بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله : إن نافعا حدثني عن أبيك عن عائشة رضي الله عنها ، أنها كانت تقرأ ( إذ تلقونه بألسنتكم ) ( 3 ) وتقول : إنما هو من ولق الكذب ، فقال يحيى ، ما يضرك أن لا تكون سمعته عائشة ؟ نافع ثقة عن أبي ، وأبي ثقة عن عائشة ، وما [ يضرني ] ( 2 ) أن قرأتها هكذا ، ولو كذا وكذا ، قلت : ولم أنت تزعم أنها قد قالت ؟ قال : لأنه غير قراءة الناس ، ونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ، ما كان بيننا وبينه إلا التوبة أو نضرب عنقه ، نجئ به عن الأئمة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله وتقولون أنتم : حدثنا فلان عن فلان الأعمش ؟ ما أدري ماذا أن ابن مسعود قرأ غير ما بين اللوحين ؟ إنما هو والله ضرب العنق والتوبة . وقال هارون بن موسى : ذكرت ذلك لأبي عمرو - يعني القراءة عن عائشة رضي الله عنها - فقال : سمعت هذا قبل أن تولد ولكنا لا نأخذ به . وقال محمد ابن صالح : سمعت رجلا يقول لأبي عمرو : وكيف تقرأ : ( لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد ) ( 4 ) ؟ قال : ( لا يعذب عذابه أحد ) ( 4 ) ، فقال له الرجل : كيف وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يعذب عذابه أحد ) ( 4 ) ؟ فقال

--> ( 1 ) يعني مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه . ( 2 ) زيادة للسياق والبيان . ( 3 ) النور : 15 . ( 4 ) الفجر : 25 - 26 .